سر مدينة بوسعادة في الجزائر

هي مدينة تبعد عن العاصمة الجزائرية 245 كيلو متراً، لقبت بعديد المسميات التي تعكس القيمة الحضارية والثقافية وحتى الفكرية للمنطقة كمدينة السعادة ومدينة العظماء وبوابة الصحراء وذلك نظراً لموقعها الإستراتيجي المهم الذي يعد نقطة التقاء الشمال بالجنوب والشرق بالغرب .

ما يميّز هذه المدينة الساحرة هي المناظر الخلابة التي تزخر بها وطريقة العيش فيها وطيبة سكانها، ما يجعلك تفكر جديا في زيارتها وإعادة الزيارة إذا سبق لك أن زرتها. كما انها تعد من أقدم الدوائر في الجزائر، يمكنك أن تلاحظ عندما تتجول في شوارعها القيم الاسلامية الراسخة في أهل المنطقة من خلال الطبيعة المعمارية للمنازل والمساجد التي لا تكاد تخلوا في كل حي من أحيائها الجذابة والمظللة التي تذكرنا بملامح مدينة تاريخية كان سجلها حافلا بأحداث مهمة في التاريخ الجزائري سواءا إبان الحرب التحريرية ضد المستعمر الغاشم او قبله.

الصناعات التقليدية في بوسعادة كان لها نصيب أيضا في المنطقة حيث اشتهرت بالصناعات التقليدية للحلي والفضة والسجادات ايضا وصناعة الخناجر أو ما يعرف”بالموس البوسعادي ”إضافة الى ذلك فهي موقع سياحي بإمتياز حيث تمزج فيها الطبيعة الصحراوية والجبلية التلية لتخلق لوحات باهرة للعين ما يظهر قدرة الخالق عز وجل .كما عرفت بوسعادة بلوحات الفنان العالمي إيتيان دينه ومناخها المناسب جدا للصناعات الثقافية كالسينما كأبز مثال حيث تم تصوير عدة افلام عالمية بالمنطقة .

من الشمال  إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب عندما تذكر بوسعادة للجزائريين تظهر تلك الصورة الجميلة التي ترتسم في خيال معجبيها و كأنه حلم جميل لا يتمنى احد الاستيقاظ منه .

الثورة الصامتة

ثورات الربيع العربي  التي اطاحت بنظم ليست بالهينة لم يكن أحد يظن ان نظم كهذه ستسقط على أيدي شباب وشابات من الطبقة الشعبية  ذنبهم الوحيد أنهم ارادوا التغيير في ظل ما كانوا يعانوه من اضطهاد و التهميش الممارس في حقهم  و غيرها من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى و أصبحت كروتين دائم يعيشه كل أفراد الشعب.

لكن الجزائر التي تعد من أكثر البلدان العربية فسادا على صعيد النهب والإختلاس في الأموال العمومية لم تتأثر بالأمواج الثورية الحديثة القادمة من الشرق والغرب رغم ما يعانيه الشعب الجزائري من سلب للإبداع الخاص والتخذير الفكري الممارس بشكل عمدي لإمتصاص الغضب النائم لشعب عاش سنوات حمراء في التسعينات مدبرة من قبل سلطات لا تستحق أن تلقب بالجزائرية ليخرج مخططهم عن السيطرة و تكون الجزائر ضحية أيدي خفية  لإرهاب غاشم  لم يعرف الفرق بين الطفل و العسكري ، و لأن هذا الشعب لم يستجيب أو يعرب عن رد فعل تجاه الجهات التي أرادت إحداث ثورة في الجزائر خدمة لاهدافها التي تكاد ان تكون خفية ،  واجهم بالامبالاة و عدم الإصغاء لأنهم عرفوا ما ينتج عن ذلك ببساطة و هذا الموقف العظيم من الشعب الجزائري  يبقى شاهدا على مضي زمن الغفلة وعدم السؤال و هذه اعظم الثورات .16112014-041932PM-1